Publié le ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠

مقابلة الرئيس إيمانويل ماكرون على قناة الجزيرة

بالفرنسية :مقابلة الرئيس إيمانويل ماكرون على قناة الجزيرة

مقابلة الرئيس إيمانويل ماكرون على قناة الجزيرة

31 octobre 2020 - Seul le prononcé fait foi

مقابلة الرئيس إيمانويل ماكرون على قناة الجزيرة:

Télécharger le .pdf

الصحفي: 
مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذا اللقاء الخاص مع السيد إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، 
السيد الرئيس أهلاً بكم.

رئيس الجمهورية:
 أهلا وسهلاً بكم.

الصحفي: 
شكراً على إعطاء هذه المقابلة الصحافية للجزيرة، لقد تعرضت فرنسا لضربتين في أسبوعين، أثارتا صدمة مزدوجة في مدرسة في كونفلان سانت أُونورين، وفي مدينة نيس، داخل كنيسة، العالم الإسلامي يتابعكم اليوم وأنتم تتابعون ردود فعل العالم الإسلامي، ماذا يمكنكم أن تقولوا للعالم الإسلامي اليوم؟ 

رئيس الجمهورية:
شكرا على حضوركم، أنت على حق إذْ تُذكر أن بلدنا قد تعرض لثلاث ضربات إرهابية قام بها متطرفون عنيفون، فعلوا ذلك بتحويل وتحريف الإسلام بأعمالٍ صدمت وجرحت الشعبَ الفرنسي، قَطعُ رأس أستاذ لأنه كان يعلّم بحرية، وفي نيس يوم الخميس، داخل كنيسة نوتردام، قطع رأسي شخصين والهجوم بسكين على شخص ثالث، فرنسا اليوم هي تحت صدمة العمليات الارهابية وهناك شعور بالحزن والوَحدة والغضب أيضا.  وللمرة الأولى بينما نحن مازلنا نعيش وقع هذه العملية الإرهابية هناك ردود فعل قوية جداً، على الساحة الدولية، تهاجم فرنسا على أساس الكثير من سوء الفهم، ولهذا السبب أردت أن أزيل سوء الفهم بما في ذلك معكم، لأني تابعت ما كان هناك على وسائل وشبكات التواصل الاجتماعي التابعة لكم وعلى قناتكم، وأعتقد أنه يجب إزالة الكثير من سوء الفهم، وإن سمحتم لي كلمتي الأولى، أتوجه بها للفرنسيين الكاثوليك لأنهم بالأمس تعرضوا لجرح عميق جداً، أريد أن أعبر لهم عن دعمنا وحماية الجمهورية.
منذ بضع دقائق، كنت في اتصال مع قداسة البابا لأتحدث عن هذا الموضوع، ثم وبشكل أعم، أريد أن أكرر أن فرنسا بلد حريص على حرية المعتقد، وعلى ما يسمى غالباً بالعلمانية، هذه الكلمة المعقدة جداً، والتي تثير الكثير من سوء الفهم والذي آمل أن نزيله اليوم، أذكّر هنا بأنها تعني حرية الإيمان أو عدم الإيمان، وهذا يجعل من فرنسا بلداً نريد أن يكون فيه لكل مواطن، أيّا كان دينه، نفس الحقوق السياسية والمدنية، أيّا كان دينه، ومجتمعاً يعيش مع كل الديانات التي تحيا في كنفه، وهذا شيء هام.
إن الترفع عن الحياة الدنيا له أيضا مكانة في المجتمع، والدولة عليها أن تضمن هذا الحق للجميع، وما أريد أن أقوله، وعكس الكثير مما سمعتُه في الأيام الماضية، هو أن بلدنا بلدٌ ليس لديه مشكلة مع أي ديانة في العالم، لأن كل الديانات تمارس بحري في بلدنا،
 بالنسبة للفرنسيين المسلمين كما للمواطنين في كل أنحاء العالم، الذين يدينون بالإسلام، أريد أن أقول لهم إن فرنسا يمارس فيه الإسلام بكل حرية، وليس هناك أيّ وصمٍ، كل هذا خطأ، وكل ما يقال خطأ، ونحن بلدٌ رسالته العالمية هو أن يكون حريصا على السلام والقدرة على العيش مهما كان دين المرء، هناك أشياء كثيرة خاطئة قيلت، وأريد هنا أن أوجه رسالة حزم ضد الإرهاب، ضد كل المتطرفين العنيفين وأيضا وفي نفس الوقت رسالة سلام ووحدة، ورسالة قول الحقيقة، هذا هو هدفي الرئيسي من حديثي معكم اليوم.

الصحفي:
علماً بأن المسلمين هم أول من يعاني من هذا العنف، لا بل أول من يدفع ثمنه، بالنسبة للرسوم الكاريكاتورية التي نُشرت في فرنسا عدة مرات، هذه الرسوم التي ترسم نبي الإسلام، محمد (ص)، المسلمون في كل مرة يشعرون بأنهم جرحوا، ويصدمون، وأحياناً يشعرون بأنهم غير مفهومين أو متَفَهَّمين بالأحرى، إلى أي حد يمكن أن تُؤخذ في الاعتبار مشاعر المسلمين؟

رئيس الجمهورية:
تعودون  إلى هذا الأمر، ونبدأ هنا بسوء فهم حدث في الأسابيع الماضية، كان مصدر الكثير من التلاعب، لوكنت قاسياً فيما يتعلق بالكاريكاتورات، وهذا ليس موضوعاً جديداً، أذكر أنه منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، كان هناك جدل مروع مع الدنمارك ودعمته فرنسا آنذاك، واليوم الجدل مع فرنسا، وبلدنا له تاريخه، وتاريخ بلدنا هو أنه بنى الشأن العام أو المصلحة العامة بإخراجها من الدين نوعا ما، وهذا ما يسمى غالبا بالعلمانية لأن فرنسا كان لها تاريخ أولا مع الديانة الكاثوليكية، لقد سنّينا قوانينا وهي ثمرة فكر عصر التنوير، وهي منذ نهاية القرن الثامن عشر وبطريقة غير منقطعة منذ نهاية القرن التاسع عشر، قوانيننا منبثقة عن الشعب الفرنسي، هذا الشعب ذو السيادة، وفي قوانينا ومبادئنا وحقوقنا، هناك حريات كل فرد، حرية المعتقد التي  تحدثت عنها، والتي ندافع عنها، والتي تمارس في بلدنا، ولكن أيضا حرية الضمير وحرية التعبير، هذا يعني أنه في بلدنا، في فرنسا، أي صحفي يمكن أن يعبر عن رأيه بحرية عن رئيس الجمهورية والحكومة والأغلبية السياسية  أو الأقلية  وكل أنحاء العالم، في حرية التعبير هذه هناك أيضا إمكانية الرسم والرسم الساخر أو الكاريكاتور، هذا هو قانوننا، وهو يأتي من بعيد، من نهاية القرن التاسع عشر، ومن المهم أن ندافع عنه لأن هذا هو القانون الذي يريده الشعب الفرنسي، ونحن في بلد ذي سيادة.
هذا القانون أدى إلى أن تكون هناك كاريكاتورات في الصحف، و هنا أيضا لنا تاريخ، هذه الكاريكاتورات سَخِرت من الزعماء السياسيين وأنا على رأسهم وهذا شيء طبيعي، وقد سخرت من الكثير من الديانات، من كل الديانات، وعندما نتكلم عن الكاريكاتور، أريدك أن تعلم أن الكثير من الصحف وشارلي إيبدو بما أنه كان هناك كلام كثير عن هذه المجلة، قبل كل شيء بدأت برسم كاريكاتورات عن إله المسيحيين وكاريكاتورات عن الديانة اليهودية وعن الحاخامات إلى آخر، واليوم منذ عدة سنوات، نعم، هم يرسمون كاريكاتورات عن النبي وكاريكاتورات عن الإسلام، وأنا أفهم المشاعر التي يثيرها ذلك وأحترمها،  ولكن أريد أن تفهم دوري، دوري هنا هو أن أهدئ الأمور، كما أفعل، ولكن دوري في نفس الوقت هو أن أحمي هذه الحقوق، هناك فارق هام يجب على كل المسلمين الذين صُدِموا أن يفهموه.
السؤال ليس أن نعرف إذا كانت فرنسا وممثلها رئيس الجمهورية ترسم كاريكاتورات أو تدعمها، ليس هذا هو الموضوع، لأن الصحافة حرة، هذه ليست صحف رسمية، والحكومة الفرنسية لا ترسم الكاريكاتورات، السؤال هو: هل رئيس الجمهورية في فرنسا موافق على إلغاء هذا الحق؟ الجواب هو لا. لأن هذا حق من حقوق الشعب الفرنسي ويتعلق بالكل. وبالتالي ما هو هام، هو أنه عليّ أن أحافظ على هذه الحرية ولكن أريد أيضا أن تجري الأمور باحترام كل فرد ولكن هذه الحرية هامة، حتى أني لا أتفق مع الهدف من هذه الكاريكاتورات، إلا أني هنا أحمي من رسمها، هذا حق يُمارس في فرنسا، وبالتالي الكثير من الأشياء التي قيلت في الأسابيع الماضية عن هذه الكاريكاتورات يمكن أن ندينها، وهذا شيء جيد، وصحيح أن هناك أناساً يمكن أن يفعلوا ذلك في فرنسا وفي دول أخرى حريصة على حرية التعبير، أرى أنه من الطبيعي أن يكون هناك أناس يردون ويقولون: نحن لا نوافق. لكن هناك شيئان لا يمكن أن نقبلهما: أولا الخلط الذي قامت به الكثير من وسائل الإعلام وأحيانا القادة السياسيين، والدينيين، الخلط الذي يوحي بأن هذه الكاريكاتورات هي مشروع الحكومة الفرنسية، أو رئيس الجمهورية الفرنسي، أو منبثقة عن الحكومة الفرنسية أو رئيس الجمهورية الفرنسية، لا … 
أنا هنا للحفاظ على هذا الحق وسوف أحافظ عليه دوماً، ولكن هناك أناس يمارسون هذا الحق، هذا هو الأمر الواقع. والشيء الثاني هو أن يُبرر أي عنف بشكل مباشر أو غير مباشر، العنف باسم رد الفعل ذلك.
أنا لست أخصائيا في اللاهوت أو علم الدين، ولكني لم أفهم أن الإسلام يبرر أو يعطي طابعا شرعيا للجوء إلى العنف أيّا كان، إذن لست أخصائيا في الدين ولكني لم أفهم أبداً أن الإسلام يشّرع أو يدعم اللجوء إلى أي عنف كان، وبالتالي أفهم وأحترم أن يُصدم المرء بهذه الكاريكاتورات ولكني لن أقبل أبدا أن يبرر العنف الجسدي بهذه الكاريكاتورات، وسأدافع دوماً في بلدي عن حرية القول والكتابة والفكر والرسم، هذا لا يعني أني أدعم شخصيا كل ما يقال وكل ما يُفكر به وكل ما يُرسم.

الصحفي:
سيادة الرئيس أنقل إليكم الأسئلة التي تطرح من حين لآخر في العالم العربي وفي العالم الإسلامي عموماً، بالاستناد إلى بعض تصريحاتكم 
ففي خطابكم الأخير خلال حفل تأبين الأستاذ الذي قُتل، سامويل باتي، صرحتم وأقتبس حرفيا:
"نحن لن نتخلى أبداً عن الكاريكاتور، ولا الرسوم، حتى لو تراجع آخرون" نهاية الاقتباس.
هذا الحزم يقوم على حرية التعبير ولكن هكذا للوهلة الأولى ينظر إليه على أنه نوع من التحدي وعدم الاعتبار لمشاعر المسلمين، كيف يمكن تقييم ذلك؟

رئيس الجمهورية:
هذا ما فسرته لكم للتّو، ولكن قبل كل شيء، الجملة التي ذكرتها وأشكرك لأنك ذكرتها حرفياً، كانت هناك ترجمات قامت بها الكثير من وسائل الإعلام في العالم العربي، ورأيتها على وسائل التواصل الاجتماعي كاذبة، ووضعوا على لساني الكلام التالي وأقتبس:  أنني أدعم  الكاريكاتورات التي تهين النبي، أنا لم  أقل ذلك أبداً، أولاً لأن هذه الكاريكاتورات، وهذا هام لكل المسلمين الذين يسمعونني، تطال كل الديانات، كلها، ليس هناك كاريكاتورات موجهة ضد دين دون دين آخر، وهي أيضا تطال كل الزعماء، الشي الثاني،  قلت إنني أحمي هذا الحق، لأن هذا هو دوري وأعتبر أنه في المجتمع يجب أن نقبل ونحمي احترامَ كل فرد ولكن ليس لي أنا كرئيس جمهورية أن أقلل من هذا الحق، لأن البعض يُصدم، هذا ما أريد أن تفهموه، لأني لو فعلت، فسأقيم بذلك في بلدي نوعاً من النظام الأخلاقي أو الديني، وبذلك أقول للناس الذين يكتبون أو يرسمون لا يحق لكم أن تقول ذلك لأن هذا يصدم البعض، وشيئا فشيئاً، تضيق مساحة حرية التعبير، لأن تصبح حيزاً لا يتكلم فيه الناس مع بعضهم البعض. هذه صعوبة مشروعنا الجماعي وهذا المشروع الذي هو مشروع عصر التنوير والقيم التي نُجمِلُها، ليست فقط في أن نتعايش، أي نعيش جنباً إلى جنب، ولكن أن نقبل أن يعلّق بعضهما على بعض بهدوء وباحترام، وأيضا أحيانا أن نسخر من بعضنا البعض أيّاً كان ديننا وأيّاً كانت فلسفتنا، ولكن أن نفعل ذلك في إطار من الاحترام وفي إطار من الحوار السلمي وفي إطار سلمي.
بالنسبة للجملة التي ذكرتَها، ردود الفعل في العالم الإسلامي على ما أعتقد كانت مردها للكثير من الأكاذيب وللتحريف الذي تكلمتُ عنه ولأن الناس فهموا أني أنا مؤيد لهذه الكاريكاتورات وأريد  أن أقول ليس هذا هو الموضوع، أنا أؤيد أن يتمكن المرء، أن يكتب وأن يفكر ويرسم بحرية في بلدي، لأن هذا هام ، هذا حق، هذه حريتنا، أنا أفهم أن هذا قد يصدم البعض، أحترم ذلك، ولكن يجب أن نتكلم عن هذا الموضوع، يجب الحديث عن هذا الموضوع، يجب بناء فضاء من الاحترام المتبادل، وأنا أعتقد أن الحل ليس في أن نمنع هذا الحل، والحل ليس في أن نبرر العنف بالصدمة التي يشعر بها  البعض.

الصحفي:
 بالنسبة للكاريكاتورات طبعا، هذا الموضوع يبقى على الصفحات الأولى من الصحف ويتصدر الأحداث، والمسلمون ضد رسم النبي موسى أو المسيح أو مريم العذراء ولكنهم يلاحظون أن الرسوم والكاريكاتورات عن النبي محمد (ص)، نبي الإسلام، تتكرر بسهولة، النشر سهل، وإعادة النشر سهلة، هذا التكرار، كما لو أن من الأسهل أن ترسم كاريكاتورات عن نبي الإسلام أكثر من أي شخص آخر.

رئيس الجمهورية:
لا ... لا … قلت لك أولا، إذا نظرت إلى حقيقة الأمور، هذا خطأ، هذا غير صحيح، الكاثوليك في بلدنا صُدموا كثيراً وفي كثير من الأحيان لما رأوه، وأعرف أن اليهود أيضا قد صُدموا ولهذا يجب أن نتناقش في هذه المواضيع، تعرف عندما يَمُسّكَ الأمر، ولا أتكلم هنا عن الكاريكاتورات التي تتعلق بدين، ولكن كزعيم قد لا يروقك ذلك، ولكن كون شيء لا يرضيك أو يصدمك لا يبرر العنف مرة أخرى، ولكني لا أقبل فكرة أن يكون هناك أي شكل من أشكال الوصم، هذا خطأ. وأريد أيضا أن أشدد على أن حرية التعبير شيء أكبر بكثير من مجرد كاريكاتور، وهي أمر واقع.. إذن أعتقد أنه لا يجب أن نقع في نوع من الاستفزاز والاستفزاز المضاد، وقد أردت أن أقول حقيقة الأمور.
هذه الرسوم رسمت في فرنسا، وقانون الإسلام لا يطبق في فرنسا، بل قانون الشعب الفرنسي، ذي السيادة، وهو الذي يقرر وهذه القوانين آتية من القرن التاسع عشر، ثم من أنا لأقول لهم بأن هناك ديناً يواجه مشكلة مع هذا الرسم أو هذه الكلمة فيجب أن أمنعها. لا يمكنني فعلُ ذلك وليس هذا دوري، وبالتالي ما أريده هو نعمل معاً لذلك، هذه رسالة، أنا أريد أن أزيل الأكاذيب واللبس، وأريد أن أقول لكل المسلمين، هناك في بلدانكم أشياء لا تعجب أو لا ترضي ديانات أخرى، أو مواطني بلدي مثلا، هل يهاجمونكم؟ لأن هذه الأمور لا تروقهم؟ أو لا ترضيهم أو لأنها تصدمهم؟ لا ...
يجب أن نتعلم، أن نتعرف على بعضنا البعض، أن نفهم من أين أتت قوانينا ومن أين أتت عاداتنا، ولكن في هذه الكاريكاتورات في حرية التعبير هذه  ليس هناك أي شيء موجه ضد دين بعينه وخاصة ضد الإسلام،  ولكن  هناك الشيء الهام في بلدنا وكثير من البلدان، أرى ذلك بحزن، الكثير من دول العالم قد تخلت عن حرية التعبير في العقود الماضية لأنه كان هناك جدل ، وبسبب الخوف وبسبب الفوضى ، فوضى ردود الفعل وبالتالي هناك نوع من تقييد حرية الرسم والنقاش وأحيانا الاستفزاز، وأعتقد أن هذا خطير على حرياتنا جميعاً، وبالتالي أنت تؤمن بشيء وأنا رئيس الجمهورية الفرنسية أحترم كل المواطنين الفرنسيين وكل مواطني العالم أيا كان دينهم وأنا حريص على هذا الاحترام.
ولكن أريدك أن تفهم، ما هي ممارسة هذه الحرية الموجودة في فرنسا وفي دول أخرى، وعلامة من علامات احترامها هي أن نعامل المسلمين كما نعامل كل الديانات الأخرى ومحاولة إيجاد هذا الفضاء من الاحترام الذي يقبل المزاح، على أن أقول عندما تكون الأمور صادمة للبعض ليس لي أن أمنعها أو أقيدها ولكن عليّ أن أتكلّم عنها.

الصحفي:
غالباً عندما نتكلم عن الإسلام في فرنسا، يَذكرُ المسلمون معاداة السامية، ويتساءلون: لماذا هناك قوانين تجرّم معادة السامية، لماذا هناك قوانين تغلق باب النقاش عن بعض الوقائع التاريخية. 

رئيس الجمهورية: 
نعم أؤكد لك ذلك.

الصحفي:
أليس هناك إمكانية لسنّ قوانين لحماية رموزهم المقدسة؟

رئيس الجمهورية:
 أنت تخلط بين أمرين، التاريخ واحترام الشعوب فيما بينها والديانات، فرنسا تكافح  معادة السامية والعنصرية بكل أشكالها، ومعاداة السامية بصفتها هجوماً ومهاجمة أو حقداً على شعب ما وكل الشعوب، إذن فرنسا تكافح معاداة السامية، والعنصرية بكل أشكالها، ومعاداة السامية والعنصرية في فرنسا أمور نكافحها ويمنعها القانون وليس هناك فقط معادة السامية، وخطأ قول ذلك، بل كل أشكال العنصرية مدانة وممنوعة قانونياً ولكن بنفس الطريقة، وكما في فرنسا يحق للمرء أن يرسم الكاريكاتور، لنعود إلى ما قلناه آنفاً ، أن ينتقد الديانة اليهودية كما ينتقد كل الديانات،  إذن ليس هناك من  كيل بمكيالين، هذا غير صحيح وخطأ، فهناك في فرنسا قانون يعاقب مراجعة التاريخ لأن الكثير من الناس بنوا معاداة السامية على نكران المحرقة، هذا واقع تاريخي ولكن في فرنسا، نحن لا نواكب فقط واقعا تاريخياً، ابحثوا في دول أخرى عن رفض الإقرار أو الاعتراف أو رؤية هذه المجزرة أو مجزرة الإبادة أو تلك، أو تعليم هذا الحدث التاريخي أو ذاك، هذا لا يحصل في فرنسا،  نحن نعترف بالأمور بما في ذلك الجرائم التي ارتكبناها، وأذكر منذ ٢٥ عاماً، الرئيس جاك شيراك اعترف بمسؤولية الدولة الفرنسية بالنسبة للحرب العالمية الثانية  وما حصل فيها، ونحن أيضا اعترفنا بما تم القيام به من العبودية والاستعمار، إذن فرنسا تنظر إلى حقيقة تاريخها ولكنها تريد أن ينظر كل شخص إلى حقيقة التاريخ وألا يتغذى الحقد من التاريخ المُراجَع أو المُصَحَّحْ أو المحرّف أو المحوّر أو الخطأ.  الحكومة ليست هي التي تكتب التاريخ، بل المؤرخون.
وهنا أيضا من الهام أن نقضي على بعض الأكاذيب أو نصححها. فالقانون في فرنسا يكافح كل أشكال العنصرية، ومعادة السامية، هل يعني ذلك أن هذه الأمور غير موجودة؟ لا، هي موجودة وهي آفة مروعة ونحن نكافح هذه الآفة. طلبت من الحكومة أن تفعل أكثر وأكثر  في هذا المجال منذ بداية رئاستي ولكن الرؤساء السابقين لي أيا كانت آراؤهم السياسية فعلوا ذلك أيضا، لأنه حصل عنف كثير بحق اليهود في فرنسا في السنوات الماضية ، وهناك أعمال ارتكبت باسم العنصرية مرفوضة تماما وغير مقبولة، نحن نكافح بنفس الطريقة كل هذه الأعمال،  وكما قلت هناك إمكانية انتقاد أو نقد الديانات، ثم هناك الأعمال التي يفعلها البعض ضد بعض الديانات وهنا سوف أكون واضحا ً جداً، اعتقد أننا لا نتهاون أبدا في مثل هذه الأمور، واليوم في فرنسا في هذه اللحظة التي أتكلم فيها معكم، هناك أناس يرتكبون أفعال ضد المسلمين لأنهم مسلمون، وضد الكاثوليك لأنهم كاثوليك، وضد البروتستانت لأنهم بروتستانت، وضد اليهود لأنهم يهود، الى آخره.

الصحفي:
بعد الانتقادات التي وجهت لفرنسا في الاسابيع الماضية، هناك حملة مقاطعة، ما هو رد فعلكم على هذه المقاطعة؟

رئيس الجمهورية:
هذا شيء غير لائق، وندينه وأدينه، ولكن هذه الحملة هي من فعل بعض المجموعات الخاصة لأنهم لم يفهموا واستندوا إلى الأكاذيب حول الكاريكاتورات، وأحيانا هي من فعل بعض الزعماء الآخرين. وهذا أمر غير مقبول لأنكم تفهمون ما يحصل في موضوع الكاريكاتورات، لأن في فرنسا وهو بلد ذو سيادة، فإن القانون الذي يريده الشعب ذو السيادة هو الذي يطبق، وأنا، صدرت عني تصريحات لتهدئة الأوضاع، وأقول إنني لن أتخلى عن هذا الحق، لأن هذا يكون ضد الدستور ويعتبر خسارة مروعة لنا في سيادتنا، والناس يخلطون بين هذه المواقف ودعم الكاريكاتورات وبالتالي يهاجمون بلدنا، وأنا أقول أيضا للكثير من الزعماء، إن الصحافة حرة في فرنسا. وفي الكثير من الدول التي نادت بالمقاطعة لم تعد هناك صحافة حرة، يعني أنه ليس هناك إمكانية رسم كاريكاتور، ليس فقط للنبي أو الله أو موسى أو أي شخص آخر، وأحيانا يرسم الرسام رسما عن زعيم أجنبي وليس عن زعيم البلد الذي يعيش فيه لأنهم كسّروا أيدي رسامي الكاريكاتور، لأنهم قتلوا الصحافيين أو وضعوا الصحافيين في السجون، هذا ليس هو الحال في فرنسا. وبالتالي عندما تقول صحيفة ما شيئا فهذا ليس موقف الحكومة واتخاذ قرار بمقاطعة بلد ومقاطعة شعب لأن الصحيفة كتبت شيئاً، هذا جنوني، هذا فقط محاولة لنقل ما يصح في بعض الدول ولكن لا يصح في بلدنا ولا يصح في العالم الحر، لأن كلمة الصحفي ليست كلمة دعاية، وبروباغاندا، فلم يعد عندنا دعاية، وهذا مصدر ارتياح بالنسبة لي.

الصحفي:
هل تخشون انعكاسات على الرعايا الفرنسيين وعلى الشركات في الخارج؟

رئيس الجمهورية:
أعتقد أن كل الزعماء السياسيين والدينيين الذين لا يدينون بوضوح تام أي شكل من أشكال العنف بحق فرنسا التي هي بلد الحرية والتنوير إنما يتحملون مسؤولية أحيانا مباشرة وأحيانا غير مباشرة للعنف الذي قد يرتكب بحق الفرنسيين في فرنسا أو في الخارج. 
ولهذا السبب مع رسالة الصداقة والتهدئة اليوم، أريد أن أوجه نداءً للمسؤولين في الايام الاخيرة رأيت أناساً كثيرين يقولون أشياء غير مقبولة أبداًعن فرنسا، ويؤكدون كل الأكاذيب التي قيلت عنا، وعما كان مفروضا أني قلته وأن يصبحوا متواطئين مع الأسوأ.
 تعرف، أريدك أن تفهم ماذا نفعل نحن في فرنسا، من عدة سنوات نكافح الإرهاب بقوة، لقد أوديَ بحياة أكثر من ٣٠٠ مواطن فرنسي، وأحيانا بحياة أجانب يعيشون على أراضينا، هذا الإرهاب الذي مورس باسم الاسلام هو آفة للمسلمين في العالم، أنت قلت ذلك منذ لحظة، تعرف عندما ننظر في الأرقام المقبولة اليوم، إذا أخذنا آخر أربعين سنة في العالم نجد أن أكثر من ثمانين بالمئة من ضحايا الإرهاب هم من المسلمين. وعندما تختطف الفتيات في نيجيريا من قبل مجموعات باسم الاسلام، وهنّ فتيات مسلمات، وعندما يقصف مستشفى توليد، يمكنني أن أذكر العشرات من الأمثلة. المسلمون هم أول ضحايا الإرهاب الذي يرتكب باسم الإسلام، هذا الإرهاب ضربنا على أرضنا، ثم هناك فئة ثانية قررتُ أن أكافحها، وهنا كان هناك سوء فهم بسبب مشكلة في الترجمة، هذا ما نسميه في فرنسا الإسلام المتطرف، ماذا يعني ذلك؟ هم المتطرفون العنيفون الذين يحوّرون الدين ويرتكبون العنف داخل الإسلام، وفسروا أو فُسر هذا الكفاح الذي أقوده على أنه كفاح ضد الإسلام، لا على العكس،
ففرنسا فيها الملايين من المواطنين دينهم هو الإسلام، أنا لا أكافحهم، فهم مواطنون كاملو المواطنة، يريدون العيش بسلام ونحن لدينا دول صديقة في كل أنحاء العالم، دين الأغلبية فيها هو الإسلام، ولكن اليوم فإن المتطرفين العنيفين يرتكبون الأسوأ باسم الإسلام ويحرّفون الإسلام. يخرجون الأطفال من المدارس ويلقنونهم أو يقولبون أدمغتهم ويبررون العنف على أرضنا في فرنسا. هم يتصلون بمجموعات في الخارج وبالتالي منذ ثلاث سنوات بدأنا نعمل بقوة لمحاولة تقليص سيطرتهم، لحماية الشعب ولحماية المسلمين الفرنسيين. ينموا لديهم شعور قد يكون ضاراً، وبما أن كل هذا يتم باسم دين ينشأ سوء الفهم، هذا ما أعدت التأكيد عليه في خطابي في ليمورو بداية أكتوبر، وتصميمي على مشروع قانون سموه الانفصالية. ولكن أريد أن أزيل لبساً وهو أنه مشروع قانون مكافحة هذه المجموعات وهؤلاء الأشخاص والمتطرفين العنيفين الذين يعملون باسم الإسلام، وهدفنا هو حماية الفرنسيات والفرنسيين وبشكل أعم كل المسلمين، ماذا سنفعل إذن؟ سوف نمنعهم من عدم إدخال الأطفال إلى مدارسهم سوف نمنع وصول التمويلات التي تمكنهم من تنفيذ أنشطتهم الإرهابية. وسوف نقيم شفافية مالية وقبل كل شي سوف نتأكد أن أي شخص مهما كان دينه، قلت أي شخص مهما كان دينه، يحترم قوانين الجمهورية وهذا شيء أساسي وهذا ما نفعله الآن. وأنا أريد الفصل بين هؤلاء المتطرفين الذين يرتكبون الأسوأ أحياناً في خطابات معقدة وخطيرة، أفصل بينهم وبين المسلمين، وفي الأسابيع الماضية في كل أنحاء العالم الإسلامي حاول البعض أن يخلط  بين هذين الأمرين وأن يحرف كلامي وأن يوحي بأني أكذب وقال بأن رئيس الجمهورية الفرنسية وبالتالي فرنسا عندها مشكلة مع الإسلام  لا ليس لدينا أي مشكلة مع الإسلام، أبداً ، تاريخنا الفكري والثقافي له علاقات وروابط وثيقة مع الإسلام، نحن إحدى أول الدول التي ترجمت القرآن في السوربون  في فرنسا منذ القرن السابع عشر يترجمون القرآن، ويعلمونه وهناك الكثير من النقاشات الهامة التي دارت في الجامعة، ونحن إحدى أولى الدول التي فتحت في قلب عاصمتها جامعاً رائعا وهو مسجد باريس الكبير. واسألوا الممثلين الدينيين، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وعميد مسجد باريس، يقولان لكم نفس ما قلته الآن. وبالتالي، معركتنا هي معركة من أجل أجيالنا هي معركة ضد الإرهاب ضد التطرف العنيف وضد كل الخطابات التي تبرر هذا العنف باسم الإسلام، هي معركة لحماية مواطنينا في كل أنحاء العالم أيا كان دينهم، بما في ذلك المسلمين.

الصحفي:
الإسلام، هذه الكلمة، قلتها في خطابك في مدينة ليومورو وخاصة هذه الجملة التي انتشرت ونُشرت عدة مرات وأقتبس هنا حرفياً:
 "الإسلام دين يعيش اليوم أزمة عميقة في كل أنحاء العالم" نهاية الاقتباس.
طبعا هذه الجملة قيلت في خطاب دام سبعين دقيقة، ولكن كان هناك تركيز على هذه الجملة التي أغضبت الكثيرين، الكثير من الناس، ماذا تعني سيادة الرئيس بهذه الجملة أو بهذا التشخيص؟

رئيس الجمهورية:
ما قُلته للتّو. أنت على حق عندما تقول إن هذه الجملة أُخرجت من سياقها في خطاب دام سبعين دقيقة. ولكن ما أردت أن أقوله واضح جداً، وهو أن هناك اليوم في العالم أناس يحرفون الإسلام وباسم هذا الدين يدعون الدفاع عنه، ويقتلون ويذبحون ويدلون بخطابات تبرر نوعاً من إخراج مجموعات بشرية من العالم. هناك اليوم عنف يمارس من قبل بعض المجموعات وأفراد متطرفين باسم الإسلام طبعا هذه مشكلة للإسلام لأن المسلمين هم أول الضحايا، وكنت ذكرت بالأرقام أن أكثر من ثمانين بالمئة من الضحايا هم من المسلمين، وهذه مشكلة لنا جميعا، وبالتالي كل الديانات مرت بمثل هذه الأزمة في تاريخها.

الصحفي:
إذن هذه الأزمة ليست داخل الإسلام، ولكنها داخل المجتمع المسلم لكي نكون أكثر وضوحاً؟

رئيس الجمهورية:
 الأزمة هي داخل مجتمعنا، لأن هناك في أماكن كثيرة أفراداً يشعرون بأنهم غير مفهومين ويرتكبون الأسوأ باسم الدين وغالبا ما لا يعرفون هذا الدين جيداً بتواطؤ من الذين يعرفون هذا الدين أفضل منهم أو بالأحرى يدّعون معرفته، فيرتبكون الأسوأ وأعمالاً إرهابية، وأعمالاً عنيفة جداً ومشاريع سياسية مخالفة تماما لقيمنا وللقدرة على العيش المشترك هذا ما يقود هؤلاء المتطرفين العنيفين إلى الإرهاب وهؤلاء الأشخاص خطر على مجتمعاتنا وهذا ما نعيشه. هم خطر، فتونس عانت من الأعمال الارهابية التي ارتكبها الارهابيون في باردو، والجزائر عانت عدة عقود من عمليات إرهابية مروعة، ارتكبها متطرفون باسم الدين، أفغانستان أيضا، واليوم دول الساحل تعيش ذلك، وأفريقيا جنوب الصحراء ومجتمعاتنا، ولا يمكننا أن نتصرف كأن شيئاً لم يكن، هؤلاء الناس لا يفعلون ما يفعلونه باسم شيء آخر. وبالتالي هذا ما يفسر أهمية هذه اللحظة التي نعيشها. ولهذا أردت أن أتكلم معكم لأني أعتقد أنه من الحيوي بالنسبة لنا جميعاً أن يكون المسلمون في كل أنحاء العالم متيقظين حول هذا الوضع. أعني كل الذين يكافحون العنف. وما من شيء يبرر هذا العنف. يجب أن يجتمعوا كلهم خلف مبادرات، علينا ألا نطلقها لمكافحة الارهابيين فحسب بل الذي يبنون هذه الأيديولوجيات التي تبرر الإرهاب أيضاً. وبالنسبة لي هناك عنصر أساسي في المعركة التي نخوضها، وهو أنه هناك أيديولوجية تطورت في العالم وأصبحت أيديولوجية موت، إذ حرّفت الدين، وهذا هو التطرف العنيف باسم الإسلام، هذا ما فعلته القاعدة وتنظيم داعش ومجموعات الدولة الاسلامية في الصحراء الكبرى ومجموعات أخرى. إذن هذه المجموعات الإرهابية خلفها أناس يدّعون أنهم مبشرون ومفكرون ومنظمون بما في ذلك في مجتمعاتنا، ويدلون بخطابات غير مقبولة أحيانا ولكنها تبرر اللجوء إلى العنف وبالتالي يتعين علينا أن نرسم خطوطنا الحمراء وخاصة بالإدانة الواضحة للعنف. هذا خط أحمر. وعندما أرى اليوم زعماء وأكرر سياسيين أو دينيين يبررون الذبح أو قطع الرؤوس أو الارهاب عندنا يعتبرون أنهم أهينوا أو جرحوا برسم، فهؤلاء يختارون معسكرهم، هؤلاء الناس عندما يحين وقت التوضيح ونتكلم مع بعضنا البعض، هم لا يدافعون عن المسلمين في العالم بل يدافعون عن الإرهابيين، ويبررون أعمال الإرهابيين. يجب أن نتحلى بهذا الوضوح كلنا معاً. أقول ذلك لأننا مدينون برسالة حق وحقيقة لكل المسلمين في العالم ورسالة حماية لأنهم أول المُهدَدين بهذا التحريف، هذا ما أردت أن أقوله بهذه الجملة، هناك أيديولوجيا يحملها رجال ونساء يعلمون بمنطق الموت ويحرفون ديناً ويحورونه ويبررون الجريمة ويبررون إرادة رفض العيش المشترك.

الصحفي:
المسلمون في فرنسا بحاجة، أقول المسلمين في فرنسا أو المسلمين الفرنسيين أو الجالية المسلمة، بحاجة إلى رسالة طمأنة.

رئيس الجمهورية:
بالطبع، لأن كل هذا له تأثير علينا. نظرًا لأن الفرنسيين المسلمين يشاهدون أحيانًا وسائلكم، فلا بد من القول، أن هناك بثاً لبعض صور العنف والمغالطات المنتشرة على الشبكات التواصل. إذن فنحن جميعًا نتحمل مسؤولية طمأنتهم٫ وأنتم أيضًا، ولهذا أنا هنا، فقناتكم مهمة، وشبكاتكم الاجتماعية كذلك، لأننا أحيانًا يكون لدينا انطباع أننا لا نعيش في العالم نفسه، ولا نسلط الضوء على الأشياء نفسها، والدولة الفرنسية ليست دينية، والمجتمع الفرنسي يستقبل جميع الأديان، وكل الفرنسيات والفرنسيين عليهم أن يعيشون دينهم بطمأنينة وكل الفرنسيات والفرنسيين مهما كانت أصولهم وكل الجنسيات الأخرى من المسلمين أيضا عليهم جميعا احترام كل قوانين الجمهورية، وهكذا تسير الأمور على ما يرام. ولكني أطلق رسالة طمأنة وسلام لأن مشروعي أو مشروعنا والذي على أساسه انتخبني الفرنسيون، والذي هو نفسه مشروع فرنسا التاريخي. مهمته الأساسية تحمل رسالة سلام بين الأديان، لأنها رسالة معرفة وبناء العقل. وأنا لا أهتم بما تؤمن به ولكن أهتم بمعرفة ما إذا كنتَ تحترم كل قوانين الجمهورية. ولن أقبل أبدا ألا تحترم قانوناً من قوانين الجمهورية بدافع ديني إذا كنت تعيش على الأرض الفرنسية. ولكن أريد أن تتمكن من الإيمان بإلهك مهما كان بطريقة هادئة ومطمئنة على أرضنا، وعليه عندما ترتكب أعمال ضد المسلمين في فرنسا أقول لهم أننا لن نسمح بذلك، هناك أحداث واعتداء وهناك أحداث متفرقة، غالبا للأسف، وهناك اعتداءات ضد مواطنين بغض النظر عن دينهم.

الصحفي: 
سيدي الرئيس، تكلمتم عن النزعة الانفصالية، هذه المفردة التي أصبحت في وقت وجيز منتشرة جدا والجميع يتحدث عنها، ولدينا انطباع أن هذه الكلمة تصم أو تشوه المسلمين في فرنسا، وفي خطابكم بمدينة ليومورو، قلتهم حرفياً: 
"إننا أنشأنا أو كوّنا نزعتنا الانفصالية بأنفسهما" هل يعني هذا أيضا أن الدولة مسؤولة؟

رئيس الجمهورية:
نعم، لقد قلت إنه كان ذلك على أي حال. والسياسة التي نتبعها هي محاربة هؤلاء المتطرفين العنيفين الذين يعملون باسم الإسلام. لكن كان يجب على الدولة أيضًا إعادة الانخراط في سياسة إزاء أبناء بلدنا الذين يعيشون على أرضنا ويشعرون بالتخلي عنهم. وأنا أعي الوضع جيدا. عندما تحدثت عن نزعة انفصالية، ماذا يعني ذلك ولماذا يتوافق مع ما كنت وصفته لكم قبل قليل؟  لأن هناك مجموعات أسميها المتطرفين العنيفين الذين يعملون باسم الإسلام ويحرفون الدين، ويعلمون ويفسرون في إطار جمعيات، مستخدمين كل الحريات والحقوق التي تقدمها الجمهورية. ويعلّمون أنه لا يجب احترام فرنسا ولا قوانينها. وبطريقة ما يعلمون الخروج عن القانون. يعلّمون بأن المرأة لا تساوي الرجل وأن الفتيات الصغيرات لا ينبغي أن يتمتعن بنفس الحقوق التي يتمتع بها الأولاد الصغار. لن يحدث هذا عندنا، أقول هذا بكل وضوح، لن يحدث هذا عندنا. نحن نؤمن بالأنوار. والمواطنات لهن نفس حقوق المواطنين، وهي مسألة وجودية. إذن أبداً، أبداً، لن نقبل جمعية تقوم باسم الدين بالخروج عن هذه القوانين. ومن يقول أن طفلة صغيرة ليس لها حقوق مثل الطفل الصغير، ولا تتمتع بالتعليم ذاته ولا بالفرص ذاتها، وهذا ليس قانون بلادنا ومن أراد أن يفعل ذلك فليذهب يطبقه خارج فرنسا وليس عندنا.
وأقول أن هذه المجموعات الموجودة على أراضينا وتريد فرض قانونها الخاص، وتفصل جزء من المجتمع، علينا مكافحتها بكل وضوح، لأنها قرروا الانفصال. وأنا لا أقول هذا ضد المسلمين بل ضد هؤلاء المتطرفين العنيفين الذين لا يريدون احترام القانون، وهذا هو مفتاح حماية الفرنسيات والفرنسيين وخاصة المسلمين. لأنني لا أريد أن تقع طفلة صغيرة يجد والداها المسلمان أنفسهما في كنف جمعية وتُعاملُ معاملةً سيئة على أراضينا. هذا لا نقبل به. وعندما تكلمنا عن كلمة الانفصالية، فالأمر ليس ضد أي دين، بل ضد ممارسات معينة باسم الدين، وهناك ممارسات أخرى موجودة على أرضنا من قبل مجموعات من أديان أخرى، ثم قلت إننا لدينا مسؤولية، لأني حين أري استراتيجية المتطرفين وأحيانا الإرهابيين، يبنون كل خطاباتهم وأديباتهم على المشاعر السلبية، ويقولون للمسلمين إنكم أُهِنتم واستُعمِرتم وأنت لا تعاملون معاملة حسنة في مجتمعاتهم. طبعا نحن لدينا تاريخ وفيه حقبة استعمارية ونحن لا ننكرها بل نواجهها. ولكني أتعجب من رؤية خطاب المجموعات المتطرفة يجد رواجاً في أوساط شباب لم يعرفوا أبدا ً الاستعمار، ومنهم الموجودون في فرنسا منذ عدة أجيال، ومثل ذلك يجد رواجاً لأنه يستغل الوضع الاقتصادي والاجتماعي.  وأعتبر أننا في فرنسا لم نقم بالعمل الكافي الذي يسمح لكل المولودين في فرنسا أو الذين قدموا إليها بالنجاح بنفس قدر المساواة، وهنا يجب ألاّ نخلط بين شيئين، فالأمر لا علاقة له بالدين إلا نادراً، بل إن الأمر له علاقة غالباً مع الاسم ولون البشرة أو مكان الإقامة.

الصحفي:
إذن أنموذج الاندماج في فرنسا يتطلب تحسيناً؟

رئيس الجمهورية:
نعم، يتطلب التزاماً كبيرا وجماعياً، لأننا لدينا اليوم ما يُمكن أن أسميه العُصُب أو المهنية التي تعطل المجتمع، وتمس الجميع حتى الشباب الذين يقطنون في أحياء ليست بالضرورة فقيرة بل من الطبقة المتوسطة. ولكن هذه العُصُب المهنية تتعرض أكثر لشباب الطبقة البسيطة والذين ينحدرون غاليا من أصول مهاجرة، ولهم لون مبشرة مختلف وهذا واقع ولا أشيح بوجهي عنه، إذن علينا العمل أكثر من خلال سياسة الإسكان، وقد بدأنا منذ ثلاث سنوات ليكون الحصول على السكن أكثر توازناً من خلال سياسة التكوين وجهود أكثر في مجال العمل، والحل في الأحياء البسيطة لتفادي وقوع الشباب في شِراك الجمعيات المتطرفة والعنيفة. هو إيجاد الحلم الجمهوري الفرنسي، وأن يكون أمام الشباب فرص اقتصادية وتأسيس شركات ويكونوا أبطالاً في السينما، أبطالا وبطلات في الوسط الأكاديمي الفرنسي، وفي مجال البيئة. 

الصحفي:
العلمانية الفرنسية، لدينا انطباع بأنها حساسة جداً للمسألة الدينية عموما...

رئيس الجمهورية:
وأحيانا هناك انطباع أن بعض الأديان لها حساسية من العلمانية الفرنسية (يضحك)
وحتى الآن لم أرى أي شخص أُعدم باسم العلمانية الفرنسية. 

الصحفي:
لحسن الحظ،

رئيس الجمهورية:
وآمل أن يكون الجميع واضحاً هكذا، الخط الأحمر..
إن طرفاً يحكم بالإعدام أو يبرر عملا عنيفا، هو بالنسبة لي في الجهة الأخرى. وإذا كنا واضحين في هذه النقطة فإننا قد حققنا تطوراً عظيما خلال هذا البرنامج.

الصحفي: 
بعيدا عن العنف والإعدام، قلتُ بأن العلمانية الفرنسية لنا انطباع بأنها حساسة من المسألة الدينية وخاصة الإسلام وبعض مظاهر الإسلام، فالحجاب، لدينا ثلاثون عاما ونحن نتحدث عن الخمار والحجاب الاسلامي، لا يوجد مثل هذا النقاش في بريطانيا ولا في دول أوروبية أخرى، ومن بعيد نرى هذه الحساسية، لماذا يا ترى؟

رئيس الجمهورية:
سأقول لك لماذا هناك فرق، وماهي العلمانية ولماذا هناك فوارق مع مجتمعات أخرى. لا أقول إننا أفضل في فرنسا، ولكن سأشرح لك لماذا؟ فالعلمانية هي في إمكانية الإيمان أو عدم الإيمان في آن واحد من دون أن يكون هناك تبعات على مواطَنتك، إذن هي قانون حرية، وهذا ما يجعلنا في فرنسا نؤمن أو لا نؤمن… وسأدعوك للنظر في هذا المثال: 
دول كثيرة أحيانا تعطينا دروسا ولكن لو رأيناها كيف تعامِل مواطنيها المختلفين في الدين؟ هل لهم نفس الحقوق؟ في الغالب لا..
وأتابع القول بأن العلمانية هي مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة، وهي أن الدولة محايدة ولا تنشغل بأمر الدين ولا تموله ولا تنظمه، والعاملون في الوظيف العمومية عليهم - من باب الحياد- أن لا يظهروا أي إشارات أو علامات دينية لاستقبال الجميع. ومدرستنا التي تعلم عقولاً ليست راشدة تضمن فضاء حيادياً بلا رموز دينية. ويمكن أن نرى الرموز الدينية في الجامعة، ولكن ومع كل هذا، العلمانية لا تعني محوَ الدين، هذا غير صحيح، وفي المجتمع كل الأديان تتعايش، وترون الحجاب في الشارع وآخرين يلبسون صليبا أو قلنسوة. أحيانا هناك خلط، ولكن ليس لدينا خلط في فرنسا، هناك فضاء حيادي عندنا تكون الدولة حاضرة، إذن أقول بكل وضوح: في فرنسا مبدأ العلمانية ليس له مشكل مع الإسلام كدين، والواقع حينما تم تنظيم المسألة الدينية في فرنسا، كان حضور الإسلام قليلا جداً في فرنسا، أما الحضارة الإسلامية فلها تاريخ مع بلدنا. وقد قدمت كثيرا لبلادنا منذ قرون. اهتم علماؤنا بها ولدينا علاقة قوية مع إسلام الأنوار، ولكن حينذاك لم يكن هناك مواطنون مسلمون في فرنسا. في عام ١٩٠٥، مع موجات الهجرة في الستينات والسبعينات والتي تواصلت في العقود الأخيرة، كبُر الإسلام في بلادنا، والأرقام ليست دقيقة لأننا لا نجري إحصاءات على أساس ديني، ولكن بعض المعاهد تقول إن لدينا ما بين ٤ إلى ٦ ملايين فرنسي يدينون بالإسلام، إذن ليس لدينا مشكل هذا الدين الذي هو دين الملايين من مواطنينا.
بعد أن قلت هذا، نسأل لماذا الوضع مختلف عن بريطانيا. لأننا لسنا بلداً ولا مجتمعاً متعدد الثقافات، وصحيح أن الدول الأنجلوسكسونية ودول أوروبية أخرى بنوا مجتمعاتهم بطريقة مختلفة جدا مع الدين. وأذكر بأن بريطانيا مازالت مملكة برلمانية، مملكة لها علاقة بالدين وتأسست مع آلام شهدها القرن السابع عشر. إذن العلاقة مع الدين ليست هي نفسها، لأنها ثمرة تاريخ مختلف. ولكن الدول الانجلوسكسونية لديهم تعدد ثقافات يجعل من الأديان تتعايش، هل هم أفضل منا؟ أنا لا أحكم ولكن مختلف ومعك حق، ولكن أريد أن أقول كلمتين حول الأنموذج الفرنسي، لأني أؤمن به بعمق، ولا أؤمن بأني أكافح ضد هذا الدين أو ذاك، بل أنا أريد أن كل الأطفال الذين ولدوا أو قدَموا إلى أرض بلادنا أن يعيشون سعداء وفي انسجام. لأنني أعتقد أن الطموح الفرنسي يتسم بشيء فريد وهو أنه يمكن أن تكون لدينا نفس النظرة للعالم لأننا مواطنون من البلد نفسه. وبإمكانك أن تؤمن أو لا تؤمن ولكن يجب أن نتحاور ونحترم بعضنا من أجل الاشتراك في نظرتنا للعالم أي علينا أن نعرف كيف نعيش معاً بكل ما تعنيه الكلمة، ونعرف كيف نتفاهم ونقبل الآخر لبناء وجود مشترك.
وعلينا بذل الجهود ليعترف كلنا بالآخر مهما كان دينه ويعانقه ويسمح له بالعيش بسلام، وعلينا أن نكون في حوار دائم لبناء منظومتنا القانونية الخاصة بنا. وليس باسم دينك تخرج من إطار المواطنة، وأيضا ليس باسم المواطنة نحارب ديناً.  هذا هي رسالة فرنسا، وقد قامت في وقت معين بنشر هذه الرسالة في الشرق الأوسط، ولا يجب أن ننسى هذه الرسالة. عندما نرى جنون العالم الذين نعيش فيه وفظاظته وقسوته، فهذا بسبب أن أناساً من بلد واحد لا يريدون بناء القانون معاً وليس لهم نفس النظرة للعالم، وهمهم هو أن ينتصر دينهم على دين آخر، ولأجل هذا أقول وبكل تواضع وصداقة بكل معنى الكلمة مع كل المسلمين، لا تسيئوا فهم حرية التعبير في فرنسا، فهي ليست بأي حال شيئاً يتعرض لكم أو يجرحكم. ولكن أعينوني على الدفاع عنها. أولاً لأنكم في بلدانكم في وقت سابق قد حصلتهم على هذه الحرية. وربما قد نسيتم طعمها، ولا شيء أجمل منها، ولكن أعينونا لندافع عنها، لأن هذا هو شرط استطاعتنا العيش معاً، وإلا فأن حياتنا ستكون فقط: هؤلاء يعيشون ضد أولئك.. لا أقول إن الأشخاص مثاليون، ولا أقول إن ما جرحكم بريء، ولكن الضروري هو ما يمكن فعله.. والآن علينا أن نتفهم لماذا تسبب ذلك في جرح المشاعر، وعلينا محاولة تقليص حجم سوء الفهم. ولكن فرنسا بقيمها وبكفاحها الذي نقوم به اليوم يمكن به أن نبني أنموذجاً مستقبلياً للعيش المشترك بين مواطنين مهما كان دينهم.

الصحفي:
سنقوم بفقرة في المسائل الدولية والعلاقات الدولية، مع تركيا، ماذا يحدث بينكما؟ أحيانا حلفاء وأحياء ليست على نفس الموجة من التفاهم، في سوريا، في ليبيا، هناك خلافات بينكما حاليا، أين تتجه علاقاتكما؟

رئيس الجمهورية:
أرغب في أن أقول كثير من هذا يتعلق بالرئيس أردوغان. من جانبي أؤمن بالصداقة والاحترام، ولم يسبق لي أن شتمت زعيما عالمياً مهما كان، أبداً، وأنا أحترم الرئيس الذين انتخبه الأتراك. وأنا أقف مع تركيا، وتزامناً مع حديثنا ضرب زلزال تركيا، وبالمناسبة أقدم تعازي للشعب التركي، وأشير إلى أننا عرضنا فوراً المساعدة بإرسال فرقنا الإغاثية لمساعدة الناس، فتركيا شعب عظيم بعلمه ومعرفته وانفتاحه، ولنا معه روابط أكاديمية وتاريخية. شعب عظيم وقد استلهمَ من تاريخنا. ماذا يحدث اليوم؟ تركيا لها أطماع امبريالية في المنطقة، وأعتقد أن هذه الأطماع الإمبريالية ليست أمراً جيدا لاستقرار المنطقة. وما حدث في سوريا اعتقد كان مفاجأة وعدواناً لكثيرين من الحلفاء والولايات المتحدة، وقد كانوا موجودين على الأرض. وكان لدينا حضور جوي في إطار التحالف الدولي. وقاتلنا داعش في سوريا بفضل قوات سوريا الديمقراطية وبفضل المحاربين والمحاربات الكورد الشجعان، وكنا بصدد الانتصار على داعش، فقامت تركيا باحتلال سوريا لمحاربة من كانوا حلفاءنا بالأمس.
في ليبيا آسف لعدم احترام مخرجات مؤتمر برلين.  وقلنا جميعا بكلمة واحدة، علينا احترام حظر السلاح المفروض على ليبيا ولا نسمح لأي مقاتل أجنبي أن يدخل ليبيا. وبيّنا أكثر من مرة أن دولاً كثيرة خرقت هذا الحظر ومنهم تركيا، ليس الوحيدة ولكنها فعلت. واعتبر أن هذان المثالان يوضحان أن لدى تركيا سلوك عدواني إزاء حلفاء الناتو، وما قامت به شرق المتوسط كان عدوانيا جداً ضد اليونان، وهما بلدان أوروبيان ونحن ندعم سيادة أوروبا.  أذكر هذا لأشرح لكم أنني لم أتصرف أبدا بسلوك عدواني مع تركيا أو رئيسها، ولكن أعتقد أننا لن نقبل فرض الواقع، وهي الاستراتيجية الحالية للرئيس التركي. وأنا أعتقد أنه حينما نكون حلفاء وأصدقاء فعلينا أن نقول الأشياء على حقيقتها وعلينا تحديد الخطوط.
الآن ماهي رغبتنا؟ هو أن تهدأ الأمور وأن تحترم تركيا، أو يحترم الرئيس التركي فرنسا ويحترم الاتحاد الاوروبي وقيمه، لا يقول أكاذيب ولا يتلفظ بشتائم، والأمر سيكون رائعا حينها، وهو الحد الأدنى المطلوب.
ثم على الرئيس أردوغان أن يكون في مستوى تاريخ بلاده ويتوقف عن شن تصرفات من جانب واحد إزاء عدد من الأوروبيين. هذا ما أقوله. وما هو أملنا إذا تجاهلنا كل ما قام به، بكل وضوح أنا أؤمن بالسلام، وأن نلتزم بعلاقات سلمية وتعاون أكاديمي جامعي ثقافي واقتصادي، ولكن قبل هذه العلاقات لابد من مشاعر الصداقة واللياقة والوضوح الذي ذكرته، وقد تراجعنا في الأسابيع الأخيرة.
دعني أضيف شيئاً، الموقف ليس موقفا فرنسا من تركبا بل أوروبياً، وفي المجلس الأوروبي هناك إجماع على دعم فرنسا، والرئيس شارل ميشال، دعم فرنسا بوضوح في الهجومات التي تتعرض لها اليوم، وذكر تركيا بواجباتها.

الصحفي:
سؤال أخير سيد الرئيس، هناك حجر في البناء الحضاري بين فرنسا والعالم العربي، وهو حجر رشيد الذي اكتشف عام ١٧٩٩، الباحث الفرنسي جان فرانسوا شامبليون، هذا النموذج من العلاقات الثقافية كيف يمكن تعزيزه مستقبلاً؟

رئيس الجمهورية:
شكرا بأن نختتم بذكر الروابط الحضارية والمعرفية، كيف نعزز هذه الروابط؟ نعززها بالمعرفة المتبادلة، قلتها في السياسة التي نعتزم انتهاجها. سنقوم بالاستثمار في التعليم العالمي والبحث الأكاديمي والثقافي لإنشاء كراسي في الجامعة الفرنسية حول المغرب العربي والشرق الأدنى والأوسط، حول الحضارة الإسلامية ومضاعفة الشراكات التي قمت بها منذ انتخابي. ولكن كلنا بحاجة للتعرف على حضاراتنا. إذن أعتقد أن زمن حجر رشيد مازال حياً، وقد أصبت حين ذكرت هذا المثال، وهناك أمثلة أخرى طبعاً، ولكن أعتقد أن السبيل الذي علينا أن نسلكه هو سبيل المعرفة والعقل والتعاون العلمي والأكاديمي والتربوي. وما يغذي الخوف هو عدم الفهم، وما يغذي الكراهية هو الجهل، وطغاة العالم يحرصون على هذا. إذن السلاح الفعال ضد الطغيان والتطرف هو المعرفة والفهم، معرفة وجه الآخر بكل أطيافه وملامحه والقدرة على النظر في وجه الآخر المختلف عني، حضاراتنا، نساءٌ ورجال، هذا شيء مهم جدا. إذن علينا مواصلة صناعة التاريخ من خلال الاستثمار في معرفة حضاراتنا وإنشاء كراسي جامعية مشرقية وعربية، بشأن الحضارة الاسلامية والأوروبية وعصر الأنوار والفلسفة الفرنسية والثقافة الفرنسية وتطوير جامعي لمعرفة الحضارة الإسلامية أكثر، وتعزيز المناظرات الأكاديمية، لأن المناظرات حين يقوم بها العلماء من الرجال والنساء تتوقف المعارك. ويُتاح التعليم لكل فرد، إيماني عميق بهذا!
أؤمن بالعلم وبالاحترام المتبادل وبالمعرفة ولكن في المرحلة المقبلة أمامنا معارك شديدة وصعبة لأن البعض قرروا اليوم القيام بالأسوأ، وفي معركتنا ضد الجهل وضد الحقد سأحتاج إلى مساعدة كل حَسَني النية مهما كان دينهم.

الصحفي:
شكراً السيد الرئيس، شكرا على قبولكم الرد على أسئلتنا، 
وخاصة وأن هذا الحوار يتزامن مع عيد ميلاد الجزيرة الرابع والعشرين.  

رئيس الجمهورية: 
عيد ميلا سعيد.

الصحفي:
شكرا السيد الرئيس.
أما أنتم مشاهدينا الكرام، فينتهي هنا لقاؤنا الخاص مع السيد إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية وشكرا على المتابعة.  

Voir tous les articles et dossiers